Codex of Faithsأطلس مصوّر للإيمان

طقوس العبور

الولادة والتسمية

كيف تستقبل التقاليد الدينية المولود الجديد: أدعية همسًا وبركات أولى، وأيام تسمية، وطقوس ماء وزيارات مزارات تربط الطفل بأسرته وجماعته وبالمقدس.

باختصار

  1. تحتفي كل التقاليد تقريبًا بالولادة في غضون أيام أو أسابيع، وغالبًا بإعطاء الطفل اسمًا في إطار ديني.
  2. تقدّم شعائر كثيرة الكلمات المقدسة أولًا: الأذان في الإسلام، والمانترا الفيدية في الهندوسية، وترنيمة من «غورو غرانث صاحب» عند السيخ.
  3. يتكرر الماء والطعام واللمس – ماء المعمودية، والعسل على الشفتين، وأول تذوّق للأرز أو أول زيارة للمزار المحلي.
  4. بعض التقاليد، كالبوذية والديانة البهائية، لا تفرض مراسم ثابتة للولادة، وتترك للأسر أن تحيي اليوم بالدعاء والعادات.

تغيّر الولادة حياة الأسرة بين ليلة وضحاها، وقد أحاطت التقاليد الدينية هذا التغيّر بالطقوس منذ زمن بعيد. كانت الأيام الأولى من الحياة هشّة محفوفة بالخطر، فنشأت شعائر كثيرة أدعيةً للحماية – للأم والطفل على السواء. وتعبّر شعائر أخرى عن الترحيب والانتماء: فيُقدَّم المولود إلى الجماعة أو إلى الأسلاف أو إلى الله، ويُعطى اسمًا يحمل معنى طوال العمر.

ورغم الفوارق الكبيرة في العقائد، فإن شكل هذه المراسم متشابه على نحو لافت. فمعظمها يُقام بعد عدد محدد من الأيام من الولادة. ومعظمها يشارك فيه الأهل الأوسع، وكثيرًا ما يحضره كاهن أو شيخ أو معلّم. ومعظمها يستعمل علامات مادية بسيطة – الماء، والعسل، والسراج، والثوب الأبيض – ليقول ما لا تقوله الكلمات وحدها: أن هذا الطفل مرغوب فيه، مبارك، وأصبح الآن جزءًا من قصة أكبر.

تصف الشعائر أدناه الممارسة الشائعة، وفي كل تقليد تضيف العادات المحلية والعائلية ألوانها الخاصة.

عبر التقاليد

  1. الهندوسية

    جاتاكارما وناماكارانا وأنابراشانا

    يرافق التقليد الهندوسي الحياة بـالسامسكارا، وهي أسرار تقدّس كل مرحلة منها. ففي الجاتاكارما، التي تُؤدّى عند الولادة، يمسّ الأب تقليديًا شفتي الرضيع بقليل من العسل والسمن ويهمس في أذنه بكلمة مقدسة. وتليها عادةً مراسم التسمية، الناماكارانا، في اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر، وكثيرًا ما تصحبها تقدمة نار (هافان) يقودها كاهن قد يستشير طالع الطفل ليختار مقطعًا أول ميمونًا لاسمه. وفي نحو الشهر السادس يتذوّق الرضيع الأرز لأول مرة في الأنابراشانا، وفي أسر كثيرة يُحلق شعره لأول مرة (موندان) لاحقًا بركةً إضافية.

  2. البوذية

    بركات المعبد والتسمية

    لا تنص النصوص البوذية على مراسم للولادة، فتتبع الممارسة الثقافة المحلية. ففي بلدان الثيرافادا مثل تايلاند وسريلانكا وميانمار، كثيرًا ما يحمل الوالدان الرضيع إلى الدير أو يدعوان الرهبان إلى البيت. ويرتّل الرهبان أبياتًا للحماية (باريتا)، ويرشّون ماءً مباركًا، وقد يربطون خيطًا قطنيًا أبيض حول معصم الطفل. وتقدّم الأسرة الطعام للرهبان فتكسب الاستحقاق باسم الطفل، وأحيانًا يُطلب من راهب كبير أن يختار اسمًا ميمونًا مسترشدًا باليوم من الأسبوع الذي وُلد فيه الطفل. أما في اليابان فكثير من الأسر البوذية تحمل مواليدها إلى مزار شنتوي بدلًا من ذلك.

  3. السيخية

    نام كاران

    بُعيد الولادة، حين تتعافى الأم والرضيع بما يكفي، تزور الأسرة الغوردوارا لأداء نام كاران، مراسم التسمية. تُنشد تراتيل الشكر، ويُفتح «غورو غرانث صاحب»، كتاب السيخ المقدس، على صفحة عشوائية. ويصبح الحرف الأول من الترنيمة في أعلى الصفحة اليسرى – الهوكام، أي الأمر الإلهي – الحرف الأول من اسم الطفل، فيختار الوالدان الاسم وتقرّه الجماعة. وتنال البنات اسم «كور»، أي «أميرة»، والبنون اسم «سينغ»، أي «أسد»، وهما اسمان يعبّران عن المساواة وينحّيان الطبقة جانبًا. وتُختتم المراسم بدعاء الأرداس وبحلوى كاراه براشاد يتقاسمها الجميع.

  4. اليهودية

    بريت ميلاه وتسمية المولود

    في اليوم الثامن بعد الولادة يُختن الصبي اليهودي في بريت ميلاه، أي «عهد الختان»، تذكيرًا بعهد الله مع إبراهيم. ويؤدي الشعيرة موهيل مدرَّب، في البيت أو في الكنيس، مع بركات على الخمر، ويُعلن اسم الصبي العبري. أما البنات فيُسمَّين تقليديًا في الكنيس حين يُدعى الأب إلى قراءة التوراة، وكثير من الأسر تقيم اليوم أيضًا سمحات بات، أي «فرحة البنت»، بالأناشيد والبركات. وحين تتوافر شروط معيّنة، يُـ«فدى» الابن البكر من كوهين، وهو رجل من نسل الكهنة، في نحو اليوم الثلاثين من عمره في شعيرة بديون هابين.

  5. المسيحية

    المعمودية وتكريس الأطفال

    يعمّد معظم المسيحيين – الكاثوليك والأرثوذكس والأنجليكان واللوثريون والميثوديون وغيرهم – الأطفال الرضّع، وكثيرًا ما يكون ذلك في الأشهر الأولى من العمر. يُسكب الماء على رأس الطفل، أو يُغطَّس في الكنيسة الأرثوذكسية ثلاث مرات «باسم الآب والابن والروح القدس». وتُفهم المعمودية دخولًا إلى الكنيسة وتطهيرًا من الخطيئة. ويقطع الوالدان والعرّابون وعودًا باسم الطفل، وكثيرًا ما تُعطى شمعة مضاءة وثوب أبيض. أما المعمدانيون وكثير من الكنائس الخمسينية والإنجيلية فلا يعمّدون إلا من بلغ سنًّا تمكّنه من إعلان إيمانه، ويقيمون للرضّع بدلًا من ذلك صلاة تكريس أو بركة.

  6. الإسلام

    الأذان والتحنيك والعقيقة

    أول ما يسمعه كثير من المواليد المسلمين هو الأذان، يُقال بهدوء في الأذن اليمنى، وكثيرًا ما تتبعه الإقامة في اليسرى. وفي التحنيك، اقتداءً بالنبي، يُدلك حنك المولود بقليل من التمر الممضوغ. وفي اليوم السابع تقيم أسر كثيرة العقيقة: يُسمّى الطفل، وقد يُحلق رأسه ويُتصدّق بوزن شعره فضة، وتُذبح شاة أو ماعز – جرت العادة باثنتين عن الغلام وواحدة عن الجارية – ويُقسَّم اللحم بين الأهل والفقراء. ويُختن الصبيان في سنّ تختلف باختلاف الثقافات.

  7. الديانة البهائية

    التسمية والأدعية للأطفال

    تحرص الديانة البهائية عمدًا على قلة الطقوس، فلا تفرض مراسم للولادة أو التسمية. يختار الوالدان اسم الطفل بحرية، وكثيرًا ما تجتمع الأسر لتقديم الشكر وتلاوة أدعية للأطفال كتبها بهاء الله وعبد البهاء، تسأل أن ينشأ الطفل على الفضيلة والمعرفة ومحبة الله. وتولي التعاليم البهائية أهمية كبيرة للتربية الروحية والأخلاقية للأطفال، التي تبدأ في البيت وتدعمها صفوف مجتمعية مفتوحة للجميع. غير أن الإيمان يُعدّ اختيارًا شخصيًا، ففي الخامسة عشرة، سنّ البلوغ الروحي، يتحمّل الشباب بأنفسهم واجبات مثل الصلاة اليومية والصيام.

  8. الشنتوية

    أوبي إيواي وهاتسوميامائيري

    تحيط الشعائر الشنتوية بالولادة منذ الحمل. ففي أوبي إيواي، في الشهر الخامس، تزور الأم المرتقبة مزارًا في «يوم الكلب» – إذ يرتبط الكلب بسهولة الولادة – لتتسلّم حزام حمل مباركًا. وبعد الولادة بنحو شهر يقوم الرضيع بأول زيارة له إلى المزار، هاتسوميامائيري أو أوميامائيري. وتحمله تقليديًا جدّته لأبيه ملفوفًا بكيمونو فاخر، فيُقدَّم إلى الكامي الحارس المحلي (أوجيغامي). ويؤدي الكاهن التطهير ويتلو دعاءً (نوريتو) طلبًا للصحة والحماية، ويُستقبل الرضيع عضوًا جديدًا في الجماعة في رعاية الكامي.

  9. ديانة اليوروبا

    إيسومولوروكو (مراسم التسمية)

    في تقليد اليوروبا يُسمّى الطفل بعد نحو أسبوع من ولادته في إيسومولوروكو، وجرت العادة أن يكون ذلك في اليوم السابع للبنت والتاسع للصبي، وإن اختلفت الممارسة. يمسّ أحد الشيوخ شفتي الرضيع بأطعمة رمزية من صينية – ماء وعسل وملح وزيت نخيل وجوز الكولا والكولا المرة وفلفل التمساح – داعيًا أن تكون الحياة حلوة طويلة خالية من المشقة. وينال الطفل عدة أسماء: بعضها، مثل «تايوو» لأول التوأمين، يُقال إنه «جاء به من السماء» ظرفُ الولادة. وقد تستشير الأسر أيضًا عرافة إيفا بشأن قدر الطفل. ويحافظ على هذه المراسم المسيحيون والمسلمون من اليوروبا أيضًا.

  10. الديانة اليونانية والرومانية

    الأمفيدروميا وديس لوستريكوس

    في أثينا الكلاسيكية كان أهل البيت يحتفلون بعد الولادة ببضعة أيام بـالأمفيدروميا، حين يُحمل الرضيع حول الموقد، المركز المقدس للبيت، فيُستقبل بذلك في الأسرة، وكثيرًا ما كان الطفل يُسمّى في اليوم العاشر. أما الرومان فأقاموا ديس لوستريكوس، أي «يوم التطهير»، في اليوم الثامن للبنت والتاسع للصبي. فتُقدَّم القرابين ويُسمّى الطفل، وينال الصبيان الأحرار البولا، وهي تميمة واقية تُلبس حتى البلوغ، فيما تلبس البنات اللونولا الهلالية الشكل. وكان الشكر يُرفع لآلهة البيت ولإلهات الولادة مثل يونو لوكينا على سلامة الوضع.

ما الذي يجمعها

في هذه التقاليد كلها تؤدي شعائر الولادة ثلاثة أمور. فهي تحمي، إذ تطلب العون الإلهي لطفل وأمّ في حال ضعف. وهي تسمّي، لأن الاسم يمنح الهوية وكثيرًا ما يعبّر عن الرجاء أو الإيمان أو ذكرى العائلة. وهي تُدمج، إذ تُدخل الطفل في بيت وجماعة وفي علاقة بالمقدس.

والتوقيت متّسق على نحو لافت: فاليوم السابع أو الثامن أو التاسع أو الحادي عشر يتكرر من لاغوس إلى القدس وفاراناسي، وكثيرًا ما يأتي بعد مدة تستريح فيها الأم والرضيع في البيت. أما الفوارق فتكمن في معنى الشعيرة. فهي عند بعضهم، كالمعمودية المسيحية أو الختان اليهودي، تنشئ عهدًا دائمًا، وعند آخرين، كالبركات البوذية أو الشنتوية، تلتمس الحماية وحسن الطالع. وتترك تقاليد عدة، منها البوذية والديانة البهائية، الشعيرة لعادات الأسرة، وكثير منها يعدّ الالتزام الديني الكامل أمرًا يختاره المرء في وقت لاحق من حياته.

أسئلة شائعة

لماذا تُقام مراسم تسمية كثيرة بعد نحو أسبوع من الولادة؟

تتداخل أسباب عدة. ففي الماضي كانت وفيات الرضّع مرتفعة، وكان الانتظار بضعة أيام يتيح للأسرة أن تتبيّن قوة الطفل. وكانت تقاليد كثيرة تفرض أيضًا مدة راحة وعزلة للأم بعد الولادة. وللأعداد الرمزية شأنها كذلك: فاليوم السابع أو الثامن كثيرًا ما يرمز إلى الاكتمال أو البداية الجديدة، كما في الختان اليهودي في اليوم الثامن.

هل ينتمي الأطفال تلقائيًا إلى دين والديهم؟

يتوقف ذلك على التقليد. ففي اليهودية تنتقل الهوية تقليديًا بالولادة عن طريق الأم، ومعمودية الرضّع تجعل الطفل عضوًا في كنائس مسيحية كثيرة. وتؤكد تقاليد أخرى الاختيار اللاحق: فالشباب البهائيون يعلنون إيمانهم بأنفسهم منذ الخامسة عشرة، والمعمدانيون لا يعمّدون إلا المؤمنين، ويُنال التكريس السيخي (*أمريت*) حين يشعر المرء بأنه مستعد.

المصادر ومزيد من القراءة

  1. Arnold van Gennep, The Rites of Passage, trans. Monika B. Vizedom and Gabrielle L. Caffee (University of Chicago Press, 1960)
  2. John Bowker (ed.), The Oxford Dictionary of World Religions (Oxford University Press, 1997)
  3. Ronald L. Grimes, Deeply into the Bone: Re-Inventing Rites of Passage (University of California Press, 2000)