الفصل I
سرّ في سرداب
يظهر اللوح الزمردي أول مرة في ختام كتاب عربي يُعرف بـكتاب سر الخليقة. والكتاب منسوب إلى بليناس، وهو الاسم العربي لأبولونيوس التياني، الحكيم اليوناني في القرن الأول الذي اشتهر بالحكمة والعجائب. وفي القصة الإطارية يدخل بليناس سردابًا تحت تمثال لهرمس، فيجد شيخًا جالسًا على عرش، يمسك لوحًا من الزمرد نُقش عليه النص، وأمامه كتاب في أسرار الخليقة.
والنص نفسه قصير جدًا. فهو يبدأ بالتصريح بأنه حقّ لا كذب فيه، يقيني وأصدق الصدق، وأن ما في الأسفل مثل ما في الأعلى، وما في الأعلى مثل ما في الأسفل، لإتمام عجائب الشيء الواحد. ثم يتحدث عن الشمس أبًا والقمر أمًّا، وعن الريح التي حملته في بطنها والأرض التي أرضعته، وعن فصل اللطيف من الغليظ، وعن الصعود من الأرض إلى السماء ثم النزول ثانية. ويختم بتسمية هرمس متحدثًا، مثلثًا بالعظمة لأنه يملك الأجزاء الثلاثة من حكمة العالم.
وتظهر نسخة أخرى في «سر الأسرار»، وهو كتاب عربي واسع الانتشار في نصيحة الملوك نُسب إلى أرسطو. وكالكثير من الأعمال العربية في الخيمياء والفلسفة الطبيعية، استقى الكتاب من العلوم اليونانية التي تُرجمت إلى العربية والسريانية، وقدّم تعاليمه حكمةً قديمة استعادها حكيم من الماضي.