الفصل I
ثلاثة كتيّبات وأخوية خفية
في عام 1614 طُبع في بلدة كاسل الألمانية نص قصير بعنوان صيت الأخوية (فاما فراترنيتاتيس)، أي «خبر الأخوية». وروى قصة كريستيان روزنكرويتس، وهو نبيل ألماني سافر إلى بلاد العرب ومصر والمغرب، وتعلّم علومها السرية، ثم عاد ليؤسس أخوية صغيرة من الأطباء يداوون المرضى بلا أجر. وتعهّد الإخوة ألّا يرتدوا زيًا مميزًا، وأن يجتمعوا مرة في السنة، وأن يُبقوا الأخوية مستترة مئة عام.
وذروة الصيت هي اكتشاف قبو دفن روزنكرويتس، وهو حجرة سباعية الأضلاع تضيئها شمس اصطناعية، فيها جسده الذي لم يبلَ وكتب حكمة. وأعلن النص أن الأخوية باتت مستعدة للكشف عن نفسها، ودعا أهل العلم إلى الانضمام إلى إصلاح عام للمعرفة. وتلاه نص ثانٍ، اعتراف الأخوية، عام 1615، بروتستانتي النزعة بقوة ومعادٍ للبابوية. وفي عام 1616 روى نص ثالث، العرس الكيميائي لكريستيان روزنكرويتس، حكاية رمزية عن عرس ملكي يدوم سبعة أيام، مليئة بالصور الخيميائية.
وكان الأثر مدوّيًا. فقد نشر قرّاء في أرجاء أوروبا ردودًا يطلبون فيها القبول، أو يهاجمون الأخوية بوصفها خدعة، أو يدافعون عن مُثُلها. وفي باريس عام 1623 أعلنت ملصقات أن الإخوة غير المرئيين موجودون في المدينة، فأثارت ذعرًا قصيرًا.