Codex of Faithsأطلس مصوّر للإيمان

التقاليد الباطنية والسحرية

الغنوصية

الغنوصية تسمية حديثة لحركات من القرون المسيحية الأولى قدّست المعرفة المخلِّصة ورأت العالم المادي من صنع خالق أدنى. ما الذي تكشفه نصوص نجع حمادي.

تاريخ موثّق

جوهر هذه القصة تدعمه سجلات أو آثار أو مصادر معاصرة.

الزمن
القرن الثاني – القرن الرابع م
المكان
الإمبراطورية الرومانية، ولا سيما مصر وسوريا وروما

باختصار

  1. I.«الغنوصية» مصطلح حديث لعدة حركات دينية في القرنين الثاني والثالث الميلاديين أعلت من شأن *الغنوص*، أي المعرفة المخلِّصة بالله وبالذات.
  2. II.علّمت جماعات كثيرة منها أن الإله الحق يتجاوز العالم المادي، الذي صنعه خالق أدنى يُسمّى الديميورغ.
  3. III.ظلّت هذه الجماعات قرونًا تُعرف أساسًا من خلال خصومها، حتى اكتُشفت مخطوطات نجع حمادي في مصر عام 1945.
  4. IV.يتجادل الباحثون اليوم هل تدلّ «الغنوصية» على دين واحد أصلًا، لكن الأفكار الغنوصية ما زالت مؤثرة في الروحانية والثقافة الحديثتين.

ما تُظهره الأدلة

  • هاجم إيريناوس الليوني معلّمي «المعرفة الكاذبة الاسم» نحو عام 180 م.
  • علّم فالنتينوس في روما في منتصف القرن الثاني وأسّس مدرسة مؤثرة.
  • مخطوطات نجع حمادي الثلاث عشرة، التي عُثر عليها عام 1945، مخطوطات قبطية نُسخت في القرن الرابع.
  • صاغ مصطلح «الغنوصية» في القرن السابع عشر الفيلسوف الإنجليزي هنري مور.
  • كثيرًا ما يوصف الصابئة المندائيون، وهم جماعة صغيرة أصلها من العراق وإيران، بأنهم دين غنوصي باقٍ.

ما يُروى

  • تعلّم النصوص الغنوصية أن شرارات من النور الإلهي محبوسة في البشر.
  • تزعم بعض الأساطير أن العالم صنعه خالق جاهل، يُسمّى أحيانًا يلدباؤوت، بعد زلّة من الأيون صوفيا.
  • آمن الكتّاب الغنوصيون بأن مخلّصًا من العُلا، يُطابَق كثيرًا مع المسيح، يأتي بالمعرفة الموقظة.
  • يزعم بعض الكتّاب المعاصرين أن الغنوصيين حفظوا تعليم يسوع السري الحقيقي، وهو رأي يتعامل معه المؤرخون بحذر.

الفصل I

معرفة تخلّص

«الغنوصية» تسمية حديثة لطائفة من الحركات الدينية في القرنين الثاني والثالث الميلاديين، معظمها داخل المسيحية المبكرة أو إلى جانبها، أولت قيمة خاصة لـالغنوص، وهي كلمة يونانية تعني «المعرفة». ولم تكن هذه معرفة كتب، بل بصيرة مخلِّصة بالطبيعة الحقيقية لله والعالم والذات. وعلّمت جماعات كثيرة منها أن الإله الأعلى يتجاوز العالم المادي تجاوزًا مطلقًا، وأن هذا العالم صنعه خالق أدنى وجاهل في الغالب، هو الديميورغ.

وفي الأساطير المحفوظة من الأوساط التي يسمّيها الباحثون «السيثية»، يمتلئ العالم الإلهي، البليروما («الملء»)، بفيوضات تُسمّى الأيونات. ويتصرف أحدها، صوفيا («الحكمة»)، دون موافقة قرينها، ومن هذه الزلّة يأتي خالق معيب، يُسمّى أحيانًا يلدباؤوت، يشكّل الكون المادي ويحكمه بقواه. ومع ذلك تبقى شرارات من النور الإلهي محبوسة في البشر، وينزل مخلّص، يُطابَق كثيرًا مع المسيح، ليوقظها على أصلها الحقيقي. ومن المعلّمين المرتبطين بهذه الأفكار باسيليدس في الإسكندرية، وفالنتينوس الذي علّم في روما في منتصف القرن الثاني وشكّل أتباعه مدرسة عالمة مؤثرة.

وقد عارض قادة مسيحيون آخرون هذه الحركات بشدة. فنحو عام 180 م كتب الأسقف إيريناوس الليوني عملًا طويلًا يُسمّى عادة «ضد الهرطقات»، يتحدث عنوانه الكامل عن فضح «المعرفة الكاذبة الاسم»، وأضاف كتّاب لاحقون مثل هيبوليتوس وإبيفانيوس روايات أخرى. ومع ترسيخ الكنيسة التي صارت قويمة الرأي لقوانين إيمانها وأسفارها في القرن الرابع، تلاشت هذه الجماعات، وإن عادت أفكار قريبة منها إلى الظهور في المانوية وفي حركات ثنوية لاحقة.

الفصل II

من تقارير الخصوم إلى الكتب المكتشفة من جديد

ظلّت التعاليم الغنوصية قرونًا تُعرف كلها تقريبًا من خلال خصومها، الذين كانت رواياتهم جدلية. وتغيّر ذلك مع اكتشافات المخطوطات. فقد وصلت مخطوطتا بروس وأسكيو إلى بريطانيا في القرن الثامن عشر، واقتُنيت مخطوطة برلين، التي تضم «إنجيل مريم»، عام 1896. وفوق ذلك كله، عثر مزارعون محليون قرب نجع حمادي في صعيد مصر عام 1945 على ثلاث عشرة مخطوطة بردية مجلّدة بالجلد، مكتوبة بالقبطية ومنسوخة في القرن الرابع، تحوي أكثر من خمسين نصًا، منها «إنجيل توما» و«إنجيل الحقيقة» و«كتاب يوحنا السري» وكتابات هرمسية وأفلاطونية.

وأتاحت هذه الكتب للباحثين قراءة تلك الجماعات بكلماتها هي، وكشفت عن تنوع أكبر مما أوحى به صائدو الهرطقات. فبعض النصوص أسطوري، وبعضها تأملي أو أخلاقي، و«إنجيل توما»، الذي كثيرًا ما يُصنَّف معها، مجموعة من أقوال يسوع بلا أسطورة خلق مفصّلة. ولذلك تساءل باحثون مثل مايكل ويليامز وكارين كينغ هل تصف «الغنوصية» دينًا واحدًا أصلًا، مشيرين إلى أن الكلمة لم تُصَغ إلا في القرن السابع عشر. ويفضّل كثيرون اليوم الحديث عن جماعات محددة، مثل السيثيين والفالنتينيين، أو استعمال المصطلح بحذر.

والأصول أيضًا موضع جدل. فقد اقترح باحثون سابقون جذورًا سابقة للمسيحية في الديانة الإيرانية أو البابلية. ويرى معظمهم اليوم أن هذه الحركات نشأت من التقاء الأسفار اليهودية وتفسيرها بالفلسفة الأفلاطونية والإيمان المسيحي المبكر في المدن الكوزموبوليتية للإمبراطورية الرومانية.

الفصل III

الأفكار الغنوصية اليوم

ما زالت جماعة واحدة توصف كثيرًا بالغنوصية قائمة، هي الصابئة المندائيون، الذين يجلّون يوحنا المعمدان (يحيى) ويمارسون التعميد المتكرر في المياه الجارية. وقد استقرّوا طويلًا في جنوب العراق وجنوب غرب إيران، ثم أُرغم كثير منهم بفعل الحروب والاضطهاد على الهجرة، ويعيشون اليوم في أستراليا وأوروبا وأمريكا الشمالية. ويتجادل الباحثون في مدى قرب تقليدهم من الحركات القديمة.

وفي الغرب الحديث اتُّخذ الغنوص بأشكال كثيرة. فقد أُعجب غيبيّو القرن التاسع عشر والثيوصوفيون بالغنوصيين بوصفهم حَفَظة حكمة مكبوتة، وأُسّست كنائس غنوصية صغيرة في فرنسا منذ تسعينيات القرن التاسع عشر. ورأى كارل يونغ في الأساطير الغنوصية تعبيرات عن النفس. وجاء نشر نصوص نجع حمادي بالإنجليزية عام 1977، ثم كتاب إيلين بيغلز الحائز جائزة «الأناجيل الغنوصية» (1979)، ليوصلاها إلى جمهور واسع.

وتتردّد الموضوعات الغنوصية، مثل عالم زائف تحكمه قوى مخادعة وشرارة خفية توقظها المعرفة، في الأدب والسينما الحديثين، من روايات فيليب ك. ديك إلى فيلم «ماتريكس» (1999). وما زالت الكنائس المسيحية الرئيسية تعدّ الأنظمة الغنوصية الكلاسيكية خروجًا عن التعليم القويم، بينما يجد فيها بعض الباحثين الروحيين المعاصرين رؤية لليقظة الشخصية. ويحاول المؤرخون إنصاف الطرفين، فيقرؤون النصوص شاهدًا على التنوع اللافت للمسيحية المبكرة.

أسئلة شائعة

هل كان الغنوصيون مسيحيين؟

رأى كثير منهم أنفسهم مسيحيين، بل غالبًا الأعمق فهمًا لتعليم المسيح، بينما عدّهم خصومهم هراطقة. وتُظهر بعض النصوص التي عُثر عليها في نجع حمادي مضمونًا مسيحيًا ضئيلًا أو معدومًا، وهذا أحد أسباب تعامل الباحثين اليوم مع هذه الفئة بحذر.

هل إنجيل توما إنجيل غنوصي؟

عُثر عليه بين مخطوطات نجع حمادي، وكثيرًا ما يُصنَّف مع النصوص الغنوصية، لكنه مجموعة من أقوال يسوع تخلو من أسطورة الخلق الغنوصية المعتادة. ويختلف الباحثون في أفضل طريقة لتصنيفه.

المصادر ومزيد من القراءة

  1. Karen L. King, What Is Gnosticism? (Harvard University Press, 2003)
  2. Michael Allen Williams, Rethinking “Gnosticism”: An Argument for Dismantling a Dubious Category (Princeton University Press, 1996)
  3. David Brakke, The Gnostics: Myth, Ritual, and Diversity in Early Christianity (Harvard University Press, 2010)
  4. Elaine Pagels, The Gnostic Gospels (Random House, 1979)